تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

109

منتقى الأصول

وتأثير المعدوم في الموجود محال . وقد أسرى صاحب الكفاية هذا الاشكال إلى الشرط المتقدم وجوده عند وجود المشروط : كالعقد في الصرف والسلم ، فان حصول الملكية انما يكون بعد القبض ، ولا يخفى انه لا وجود للعقد حينه فيلزم تأثير المعدوم في الموجود ، إذ لا كلام في دخالة العقد في تحقق الملكية . بل في كل عقد بالنسبة إلى غالب أجزائه ما عدا الجزء الأخير منه ، لان الانشاء بألفاظه دخيل في تحقق الأثر المنشأ مع أنه لا وجود لغالب الألفاظ حال تحقق الأثر ( 1 ) . وبهذه التسرية ألزم صاحب الكفاية نفسه والاعلام بحل الاشكال ، إذ الالتزام به في هذه الموارد ونظائرها يستلزم تأسيس فقه جديد وأحكام غريبة ، لان الاشكال لو كان يقتصر على الشرط المتأخر خاصة ، لأمكن الالتزام به ونفى الشرط المتأخر وتوجيه ما ورد مما ظاهره ذلك لقلة موارده ، اما بعد أن صار الاشكال ساريا في موارد كثيرة جدا فالالتزام به مشكل جدا فلا بد من حله . والذي افاده في الكفاية في مقام الحل هو : ان الشرط والمؤثر في الحقيقة ليس ما يصطلح عليه الشرط ويسمى به ، وانما هو امر آخر مقارن للمشروط ، وهذا الامر ثابت بالنسبة إلى الشرط المقارن أيضا . بيان ذلك : ان الشرط اما أن يكون شرطا للحكم ، سواء كان حكما تكليفيا أو وضعيا . واما أن يكون شرطا للمأمور به . اما الحكم ، فقد ادعى : ان الشرط الحقيقي المؤثر فيه هو الوجود العلمي للشرط لا الخارجي ، والوجود العلمي مقارن للحكم مطلقا . بتقريب : أنه قد تقرر في محله ان العلة باجزائها لا بد أن تكون من سنخ المعلول - وهو المعبر عنه بقانون السنخية - ، فلا بد ان يتحد أفق العلة مع أفق المعلول ، ويمتنع أن يكون

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 92 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .